حسن ابراهيم حسن

365

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

لا تشتر العبد إلا والعصا معه * إن العبيد لأنجاس مناكيد قصد المتنبي بعد ذلك بلاد فارس حيث مدح عضد الدولة بن بويه ، فأجزل جائزته ؛ ومن مدائحه له قوله : أروح وقد ختمت على فؤادي * بحبك أن يحل به سواكا ولو أنى استطعت خفضت طرفي * فلم أبصر به حتى أراكا وكيف الصبر عنك وقد كفاني * نداك المستفيض وما كفاك « 1 » ولما عاد المتنبي من فارس قضد بغداد ، ثم الكوفة ، فتعرضت له عصابة على رأسها فاتك بن أبي الجهل الأسدي ، فحاربها المتنبي وأصحابه ، وقد فكر في الفرار فقال له غلامه : لا يتحدث الناس عنك بالفرار وأنت القائل : فالخيل والليل والبيداء تعرفني * والحرب والضرب والقرطاس والقلم فكر راجعا وقاتل حتى قتل « 2 » . ( د ) أبو العلاء المعرى : ولد أبو العلاء في سنة 363 ه بمعرة النعمان ، وهي بلدة صغيرة ببلاد الشام على مقربة من حماة وشيزر ، تنسب إلى النعمان بن بشير الأنصاري ؛ وسمى المعرى نسبة إلى هذه المدينة . وقد أصيب بالجدرى وهو في السنة الرابعة من عمره ، وذهب الجدري ببصره . وعاش معظم حياته في المعرة في عصر اضطربت فيه الأحوال السياسية : فكانت إمارة حلب صراحا بين الحمدانيين والفاطميين تارة ، وبين قبائل البدو والروم تارة أخرى « 3 » ، وكان لهذه الأحداث أثر في شعر أبى العلاء النقدى . تعلم أبو العلاء النحو واللغة على أبيه ، وكان من أسرة تولى أكثر أفرادها منصب القضاء على مذهب الشافعي في المعرة وما جاورها من البلاد مثل شيزر . وبقي القضاء في هذا البيت إلى أن دخل الصليبيون المعرة 492 ه ، واستمرت الفتيا على مذهب الإمام الشافعي في هذا البيت أكثر من قرنين . وكان أبو العلاء كثير الترحال في شبابه ، زار المدن الشامية المشهورة بالعلم والعلماء كأنطاكية واللاذقية وطرابلس ، وأخذ العلم عن علمائها واختلف إلى مكتباتها « 4 » . كما زار بغداد مرتين : إحداهما في سنة 398 ه ،

--> ( 1 ) البرقوقى : شرح ديوان المتنبي ج 2 ص 189 . الثعالبي : يتيمة الدهر ج 1 ص 163 . ( 2 ) ابن خلكان : ج 1 ص 37 . انظر شرح ديوان المتنبي للبرقوقى ج 1 ص 262 . ( 3 ) ابن خلكان ج 1 ص 32 - 34 . ( 4 ) المقدسي : أمراء الشعر العربي ص 326 - 327 .